الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
281
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إن إبلاغ حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين بأن الإمام علي كرم الله وجه هو الباب الأوحد للوصول إليه بوصفه مدينة للعلم ، فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد سن سنة تعيين النائب الروحي ، وقد سار الإمام على هذه الشريعة ، فقام بتسمية وارث علومه الروحية وأحواله الزكية وخليفته في إرشاد المسلمين ، وكذلك فعل من جاء بعده . إن التعاقب المستمر في النيابة الروحية عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شكل أحد أهم أعمدة الطريق إلى الله ، وهو ما يعرف في مصطلحات أهل الطريق ب - ( سلسلة مشايخ الطريقة ) ومع هذا التعاقب اصطلح على اسم المرشد الأعظم باسم ( شيخ الطريقة ) . فشيخ الطريقة : هو الوارث الروحي المحمدي ، ومنبع الفيوضات الرحمانية ، وبنظرته النورانية تتوزع الدرجات وتتغير الأمور وتتم الولايات ، وعلى يده تسير الأمور الظاهرية والباطنية ، ولا يخفى عليه من مجريات الأحداث ، فهو قطب الوقت وخليفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عارف بالله ، خبير بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها ، وهو وحيد زمانه ، ومأذون بالإرشاد من شيخه ، لتجديد الرسالة المحمدية ، وإحياء نهجه ، وإعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في كل مكان . وإذا كان حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم قد كتب لمرتبة المرشد الأعظم أو شيخ الطريقة البقاء والخلود ، فإن مرتبة المرشد العادي قد خلدت بالضرورة أيضاً وبقيت كما هي بعد انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولسوف تبقى هاتان المرتبتان في كل جيل فاعلتان ومؤثرتان في الناس إلى يوم الدين . الإجازة بالإرشاد إن الإرشاد في الطريقة يبدأ بمرشدها الأعظم ، أي : شيخ الطريقة ، وهو في حقيقة الأمر لا يجعل من نفسه شيخاً ، وإنما تأتيه الإجازة بالجلوس على سجادة مشيخة الطريقة من شيخه ، ولما كان كل شيخ قد أجازه بمشيخة الطريقة شيخه فشيخه إلى حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فحقيقة الأمر إذاً هي أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي يجعل من الشيخ شيخاً ،